كُليب محمد — خطوة نحو الحياة
وُلد كُليب محمد عام 2018 حاملًا منذ أول نَفَس له عبئًا لم يختره — ضمور دماغي سرق منه ما يأخذه سائر الأطفال مسلَّمًا به: القدرة على الحركة البسيطة. في بلدٍ تتصدَّع فيه الحياة تحت وطأة النزوح والحرب، كانت أسرة كُليب تحمل همَّين في آنٍ واحد: همَّ البقاء، وهمَّ ابنهم الذي يحتاج رعاية لا تتوقف.
لم تكن طفولته كطفولة أقرانه؛ فكل حركة بسيطة — خطوة، رفع يد، استقامة جسد — كانت بالنسبة له معركة يومية صامتة يخوضها بعزم يفوق سنواته.
حتى جاء يوم وصوله إلى مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل التابع لمركز الملك سلمان في مأرب، فبدأت ملامح الأمل تتشكَّل من جديد. هناك، بين يدي أخصائيين يعملون بصبر ومحبة، انطلقت رحلته في العلاج الطبيعي — ليست مجرَّد جلسات طبية باردة، بل كانت خطوات على طريق استعادة نفسه؛ خطوة تلو خطوة، يومًا بعد يوم، نحو حركة أفضل واستقلالية يستحقها.
وفي تلك اللحظات التي يبتسم فيها كُليب بوجه مشرق أمام معالجه، لا يرى المرء مجرَّد طفل يتعافى — بل يرى إرادة إنسانية تأبى الاستسلام، وأملًا يُزهر في أصعب الأوقات.