في الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد محمد أمين حرصوني حكاية إنسان تحوّلت إلى أثر لا ينقطع (2)
آخر الأخبار

في الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد محمد أمين حرصوني: حكاية إنسان تحوّلت إلى أثر لا ينقطع

في آب من عام 2012، وفي شوارع أريحا، أصيب شاب سوري برصاص قناص أثناء محاولته إنقاذ صديق له كان قد سقط مصابًا بالرصاص قبله. لم يتردد محمد أمين حرصوني في التقدّم لمساعدة رفيقه رغم خطورة الموقف، فأصابته رصاصة أخرى، وبقي ينزف لأكثر من ست ساعات متواصلة حتى فارق الحياة.

لم تكن تلك اللحظة نهاية القصة، بل كانت بداية أثر امتد لأكثر من عقد من الزمن. فقد قرر عدد من الأطباء والأكاديميين والمتطوعين، تخليدًا لذكرى أمين وتضحيته، أن يحوّلوا فقدانه إلى فعل خير مستمر، فكانت ولادة الأمين الإنسانية عام 2012 استجابةً لاحتياجات المتضررين من الأزمات الإنسانية، ورسالةً بأن العطاء يمكن أن يكون امتدادًا لبطولة فرد واحد.

اليوم، وبعد 14 عامًا على استشهاده، ما تزال قصة أمين حاضرة في وجدان كل من عمل معه أو تعرّف على أثره لاحقًا. فهو لم يعد اسمًا يُذكر في المناسبات فقط، بل تحوّل إلى قيمة يُقاس بها العمل الإنساني: أن يكون الإنسان دائمًا هو الغاية، وأن يبقى العطاء أقوى من أي ظرف أو خسارة.

منذ تأسيسها، سعت الأمين الإنسانية إلى ترجمة هذا العهد على أرض الواقع، من خلال دعم أنظمة الرعاية الصحية والتعليم وبرامج المجتمع للمتضررين من الأزمات والكوارث، مستندة إلى مبادئ الإنسانية والحياد وعدم الانحياز والاستقلالية في عملها.

في هذه الذكرى، لا تكتفي الأمين الإنسانية باستحضار اسم أمين، بل تجدد العهد الذي وُلدت من أجله: أن يبقى أثره ممتدًا في كل يد تُمد للمساعدة، وكل حياة تتغيّر نحو الأفضل. فرحمة الله على أمين، الذي أثبت أن فعلًا واحدًا من الشجاعة والإيثار يمكن أن يصنع مسارًا يمتد لأجيال.