وهاج.. من طفل قيّدته الإعاقة إلى طفل يخطو نحو الحياة في مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل بسيئون، اليمن
في اللحظة نفسها وُلد توأمان. خطا أحدهما إلى الدنيا بخفة، أما الآخر، وهو الطفل وهاج، فقد قيّدت جسده صفارة الولادة وتسببت له بضمور حركي كامل. وبينما كان أخوه يركض ليكتشف العالم، ظل وهاج يراقبه من مكانه بجسد لا يطاوعه. هذه حكاية طفل وأسرة وأمٍّ انتظرت طويلاً ابتسامة تعيد إليها الأمل.
عندما بلغ وهاج الرابعة من عمره، وصل إلى مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل في مدينة سيئون في الجمهورية اليمنية. هناك بدأت معركته مع جلسات العلاج الطبيعي المكثفة. لم تكن الطريق سهلة، فكل حركة صغيرة كانت تحتاج إلى صبر وتكرار ومتابعة يومية من فريق متخصص يؤمن بأن لكل طفل حقاً في أن يقف على قدميه.
مرت الأيام، وبدأت النتائج تظهر شيئاً فشيئاً. رفع وهاج رأسه بثبات، ثم تعلّم الجلوس بمفرده، وانتصر جسده الصغير أخيراً على اختلال التوازن. بعدها وقف ومشى، ورسمت خطواته الأولى ابتسامات أمه بعد طول انتظار. وبعد عام كامل من الجلسات والمثابرة، صار المستحيل واقعاً يراه كل من عرف حكايته.
قصة وهاج واحدة من حكايات كثيرة تتجسد كل يوم داخل مشروع تشغيل مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل في سيئون. ففي هذا المركز يُعاد رسم تفاصيل الأمل للأطفال والمصابين، ليقفوا على أقدامهم من جديد وتعود إليهم فرصة الحياة الكريمة.
يأتي هذا العطاء المستمر بتمويل كريم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وتنفذه الجمعية الدولية لرعاية ضحايا الحروب والكوارث (الأمين) في اليمن – سيئون، ضمن جهود منظمة الأمين في دعم المتضررين وتخفيف معاناتهم.
وتذكّرنا حكاية وهاج بأن العلاج المبكر والرعاية المتخصصة والدعم الإنساني قادرة على تغيير مصير طفل بأكمله. وكل خطوة يخطوها طفل في هذا المركز هي رسالة أمل لكل أسرة تنتظر معجزتها الصغيرة.