القصص الإنسانية

رفيف.. طفلة تتعلم الوقوف من جديد بدعم منظمة الأمين للمساندة الإنسانية

في عمر لا يتجاوز عامًا ونصف، كانت رفيف عدنان سعد الجابري تجلس في حضن أمها، عيناها تتطلعان إلى الأعلى كأنها تسأل العالم سؤالًا لم تجد له إجابة بعد. لم تكن تعرف أن ثمة أيادي تُعدّ لها طريقًا نحو الحركة والأمل.منذ الشهور الأولى من حياتها، بدأت أسرة رفيف تلاحظ ما لا يريد أي والدٍ أن يلاحظه: تأخر في تثبيت الرقبة، وبطء واضح في الحبو والحركة. كانت الأيام تمر ويكبر القلق في قلب الأم، وتتراكم التساؤلات دون إجابات كافية. لكن الأسرة لم تستسلم للخوف، وحين رأت حالات مشابهة تحسنت بالعلاج الطبيعي، قررت أن تبحث عن بصيص أمل لابنتها.كان الطريق إلى مركز الأطراف في سيئون هو ذلك البصيص. التحقت رفيف بالمركز بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وبدأت جلسات العلاج الطبيعي في وقت مبكر. لم يكن الأمر سهلًا في البداية، إذ تطلّب الجهد الصبر من الأسرة والمعالجين على حدٍّ سواء. غير أن الجهود الطبية المتواصلة أخذت تؤتي ثمارها شيئًا فشيئًا؛ بدأت حالة رفيف تتحسن تدريجيًا، وأصبحت قادرة على الحبو بشكل أفضل، وراحت تحاول الوقوف بثبات أكبر في كل مرة.اليوم، وفي صور تختصر رحلة طويلة من الكفاح، نرى رفيف ترفع يدها الصغيرة تمسك بألعابها بثقة، وتجلس منتصبةً تنظر إلى الأمام بعينين تتألقان بضوء مختلف. تواصل رفيف رحلتها العلاجية مع تحسن ملحوظ نحو الاعتماد على الذات والحركة الطبيعية. وتبتسم المعالجة حين ترى هذا التقدم، وتبتسم الأم حين تحمل ابنتها التي تقاوم وتنتصر.هذه القصة ليست مجرد قصة طفلة واحدة. إنها صورة من صور العمل الذي تؤديه منظمة الأمين للمساندة الإنسانية يومًا بيوم في مناطق النزاع والهشاشة، حيث يُفرق الحرب والفقر بين الإنسان وأبسط حقوقه في الرعاية الصحية. هنا تقف المنظمة جسرًا بين الطفل المحتاج والعلاج الذي يستحقه، مؤمنةً بأن كل طفل يستحق فرصة للنمو والوقوف على قدميه، مهما كانت الظروف.رفيف لم تنتصر وحدها. انتصرت معها أسرتها التي لم تيأس، وانتصر معها كل من آمن بأن الرعاية الإنسانية ليست رفاهية، بل هي حق أصيل لكل إنسان