بصره وسمعه.. كيف تكتشفين مبكراً ما يُصعّب تواصل طفلك مع العالم؟
منذ اللحظة الأولى التي يفتح فيها طفلك عينيه على الحياة، يبدأ رحلته نحو اكتشاف العالم من حوله عبر حاستين أساسيتين: السمع والبصر. بهما يتعرّف على صوت أمه قبل أن يرى وجهها جيداً، وبهما يلتقط أول إشارات الحب والأمان التي تنقلها إليه. لكن ماذا لو كانت هذه الحاسة أو تلك تعمل بشكل جزئي أو لا تعمل أصلاً؟ هنا تبدأ أهمية دورك كأم يقظة ومنتبهة.الطفل في شهره الأول.. ما هو الطبيعي؟في الأسابيع الأولى من حياة طفلك، من الطبيعي تماماً أن تلاحظي ميله نحو الأصوات المحيطة به، وأن يحاول التحديق في الوجوه القريبة منه. هذا السلوك ليس مصادفة، بل هو انعكاس لحواسه التي تعمل وتنمو، وهو مؤشر صحي يدل على أن الطفل يتفاعل مع بيئته بشكل سليم. حين تتحدثين إليه فيُحرّك رأسه نحوكِ، أو حين يثبّت نظره على وجهك لثوانٍ، فأنتِ أمام طفل يسمع ويرى ويتعلم.حين تضعف الحلقة.. لماذا يستحق الأمر الانتباه؟السمع والبصر هما الجسر الأول الذي يعبر عليه طفلك من عالمه الداخلي إلى العالم من حوله. حين يفقد الطفل أحد هذين الحاستين أو كليهما، لا تختفي حاجته للتواصل، بل تتضاعف. ويصبح دور الأم أكثر أهمية لأن الأم هي من تلاحظ أولاً، وهي من تستطيع أن تتصرف في الوقت المناسب.التشخيص المبكر لضعف السمع أو البصر يُحدث فارقاً جوهرياً في مسار نمو الطفل. كلما اكتُشف الأمر مبكراً، كانت خيارات التدخل أوسع والنتائج أفضل.العلامات التي يجب ألا تتجاهليهالكل أم أن تراقب طفلها بعين منتبهة، خاصة في الأشهر الأولى. هناك علامات معينة إن لاحظتِها ينبغي أن تدفعكِ للتشاور مع الطبيب دون تأخير:الأولى أن طفلك لا يلتفت عند سماع صوت مفاجئ أو عالٍ، وهو سلوك يُفترض أن يظهر حتى عند حديثي الولادة. الثانية أنه لا يتواصل بصرياً معكِ، فلا يثبّت نظره على وجهك حين تقتربين منه. الثالثة أنه ينام بشكل مفرط ونادراً ما يبكي، مما قد يشير إلى أن حواسه لا تتلقى المنبهات الكافية. الرابعة أنه لا يُبدي اهتماماً بلمس الأشياء من حوله أو استكشافها، وهو سلوك طبيعي يدل على التفاعل الحسي السليم.كيف تساعدين طفلك إن شككتِ في أمره؟إذا لاحظتِ أياً من هذه العلامات أو شعرتِ بقلق، فأول خطوة هي الفحص الطبي المتخصص لتقييم سمع طفلك وبصره. التشخيص المبكر يفتح الباب أمام تدخلات علاجية وتأهيلية فعّالة.في الوقت ذاته، هناك أشياء يمكنكِ فعلها في حياتك اليومية لدعم طفلك. استخدمي معه إشارات ثابتة يومياً حتى يتعلم ربط الأفعال بمعانيها عبر غير القناة السمعية أو البصرية. احتفظي بأشيائه في أماكنها المعتادة لتعطيه شعوراً بالأمان والثبات في محيطه. وشجّعيه على استخدام حواسه الأخرى من لمس وشم، لأن الدماغ يملك قدرة مذهلة على التكيف حين يُمنح الفرصة.الأم.. أول خط دفاعلا يحتاج الأمر إلى خبرة طبية متخصصة لتلاحظي أن شيئاً ما ليس على ما يرام. يكفي أن تكوني حاضرة ومنتبهة، فأنتِ من تعرف طفلك أكثر من أي أحد آخر. الانتباه المبكر لا يعني القلق المبالغ فيه، بل يعني الحب الواعي الذي يحمي.منظمة الأمين للمساندة الإنسانية تُشارك في اليوم الدولي للإعاقة السمعية البصرية بهذه الرسالة لكل أم: طفلك يستحق أن يُرى ويُسمع، وأنتِ أول من يجعل ذلك ممكناً.