دعم-الأيتام-في-اليمن

دعم الأيتام في اليمن

يحتاج الأطفال الأيتام في اليمن عناية فوق العادة انطلاقاً من واقعهم الأليم ووضعهم الحساس على شتى الصعد، ولا يخفى على أحد بأن الأطفال يأتون في مقدمة الفئات الإنسانية التي تتطلب دائماً عناية خاصة ومتابعة دقيقة في كل المجالات، وبالأخص في أوقات الحروب والصراعات، حيث يتعرض الأطفال خلالها إلى حجم هائل من الضغوطات النفسية والحرمان المادي والمعنوي.

ومع تزايد أنشطة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في الجمهورية اليمنية إثر الصراع المستمر فيها منذ أكثر من سبع سنوات، يظهر جلياً واقع الأطفال اليمنيين – وخاصة الأيتام منهم – بشكل يدعو للتدخل العاجل بهدف دعمهم وتعزيز صمودهم، حيث تشير الأرقام والاحصائيات المتوفرة عن واقع الأيتام اليمنيين وأسرهم – والتي بلغت ما يزيد عن مليون يتيم – إلى حجم المأساة التي يعيشونها.

وعليه، أطلقت المنظمة الدولية لرعاية ضحايا الحروب والكوارث، وبدعمٍ وتمويلٍ من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مشروع “دعم الأيتام اليمنيين وتعزيز صمودهم” في عدة محافظات يمنية ليتم من خلاله التركيز على برنامج كامل في سياق دعم الأيتام في اليمن، من خلال نظام الكفالة وإعادة التأهيل وإدماج الأطفال الأيتام في اليمن وتمكينهم.

تشير آخر الاحصائيات إلى وجود أكثر من 1.1 مليون يتيم في اليمن، وتفيد تقرير سابقة عن الأيتام في اليمن بأن 60 في المائة منهم لا يستطيعون إكمال تعليمهم، وثلاثة في المائة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأربعة في المائة يعانون من مشكلات نفسية، بينما تعاني تسعة في المائة من أمّهات الأيتام من أمراض مزمنة وإعاقات، كذلك فإنّ 70 في المائة من أسر الأيتام تفتقر إلى الخدمات الصحية الضرورية، وهي غير قادرة على شراء الدواء وتحمّل تكلفة العلاج في المشافي.

كما أن الأيتام هم أكثر الفئات تضرراً من جرّاء الحرب الأخيرة في اليمن، والتي كانت سبباً في إصابة عدد كبير من الأطفال عموماً بمشكلات نفسية عدّة لا يمكن علاجها بسهولة على المدى القريب، وكذلك فإنّ الأيتام بمعظمهم غير ملتحقين بالمدارس حالياً، إنّما اضطروا إلى العمل من أجل توفير متطلباتهم الأساسية، والبعض منهم يلجؤون إلى التسوّل وآخرين إلى السرقة، ناهيك عن قيام بعض الميليشيات الحوثية بتجنيد أولئك الأطفال الأيتام للقتال في صفوفهم قسرياً.

وعموماً، فإن فكرة مشروع دعم الأيتام في اليمن تعتمد على تقديم الرعاية التكاملية لأسر الأيتام، والتعافي الاقتصادي، من خلال تأمين الإيواء والغذاء، فضلاً عن الوسائل التعليمية للأيتام، والوصول للخدمات وضمان انتظامهم في التعليم، كما يتضمن المشروع تقديم الرعاية النفسية والصحية للأيتام.

كما يعمل المشروع بشكل عام على تحسين الظروف التي يعيشها الأيتام وأسرهم في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، بغية المحافظة عليهم من التشرد والانحرافات والتطرف، ولم شمل الأسر حتى لا تتفكك وتصبح عرضة للضياع، ومن أجل تثبيتهم في مناطقهم الأصلية قدر المستطاع.

وخلال شهر آذار مارس الماضي، تم توزيع كفالة نقدية لقرابة 300 طفل يتيم في عدن، حيث يتم التواصل عبر مجموعات بشكل يومي في مكتب الجمعية، وتسليمهم الكفالة وتوثيقها ورقياً واعلامياً، كما تم ايضاً إجراء فحص طبي لحوالي 300 طفل يتيم في المركز الذي تم التعاقد معه، وإجراء الفحوصات اللازمة وصرف الأدوية، حيث كان يتم فحص 15 طفل يومياً، ومتابعة حالات الأطفال الذين لديهم مرض مزمن ومن ثم يتم تحويلهم إلى أطباء مختصين.

إضافة إلى ذلك، تم تنفيذ نشاطات دعم نفسي استهدفت جميع الأطفال الايتام، كما تم تواجد فريق دعم نفسي واختيار مكان مناسب وتنفيذ أنشطة ذهنية وحركية هادفة ومسابقات تحفيزية وتوزيع هدايا رمزية للأطفال، كما تم متابعة الحالات النفسية للأطفال حيث تم عمل جلسات للأيتام مع طبيب نفسي، وتم تحويل طفلة للمركز ومتابعة الجلسات النفسية لها.

 

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *