جلسة توعوية لأهالي الأطفال زارعي القوقعة في مقديشو دور الأسرة في دعم الاستماع والتواصل
آخر الأخبار, الصحة

جلسة توعوية لأهالي الأطفال زارعي القوقعة في مقديشو: دور الأسرة في دعم الاستماع والتواصل

نظّم مركز علاج النطق في مقديشو جلسة توعوية خُصصت لأهالي الأطفال زارعي القوقعة والمستفيدين من برنامج علاج النطق، بهدف تعريفهم بدورهم المحوري في دعم رحلة أطفالهم نحو الاستماع والتواصل بشكل أفضل. الجلسة لم تكن مجرد لقاء تعريفي عابر، بل كانت محاولة جادة لتقريب الأهالي من التفاصيل اليومية التي يمكن أن تصنع فرقًا حقيقيًا في تطور أطفالهم.

لماذا يحتاج الأهل إلى هذا النوع من الجلسات؟

عندما يخضع الطفل لعملية زراعة القوقعة، غالبًا ما يعتقد الأهل أن الجزء الأصعب قد انتهى بمجرد إتمام العملية الجراحية. لكن الحقيقة أن الرحلة الفعلية تبدأ بعدها، حيث يحتاج الطفل إلى فترة طويلة من التأهيل السمعي واللغوي حتى يتمكن من الاستفادة القصوى من الجهاز المزروع. وهنا يأتي دور الأسرة كشريك أساسي، لا كمتفرج ينتظر النتائج من الأخصائيين فقط.

في هذه الجلسة، تم التأكيد على أن نجاح برنامج علاج النطق لا يعتمد فقط على الجلسات العلاجية المتخصصة، بل يمتد إلى البيئة المنزلية والتفاعل اليومي بين الطفل ووالديه. فالطفل الذي يقضي ساعة واحدة أسبوعيًا مع أخصائي النطق، لكنه يعيش في بيئة منزلية غنية بالتحفيز اللغوي، يحقق تقدمًا أسرع بكثير من الطفل الذي يعتمد فقط على الجلسات المتخصصة دون أي متابعة منزلية.

من الروتين اليومي إلى فرصة تعلم

أحد أهم المحاور التي تناولتها الجلسة هو كيف يمكن تحويل التفاصيل الصغيرة في يوم الطفل إلى فرص تعليمية فعالة. فوقت تناول الطعام، على سبيل المثال، ليس مجرد وقت لإطعام الطفل، بل يمكن أن يتحول إلى فرصة لتسمية الأطعمة، ووصف الألوان والملمس، وتشجيع الطفل على التعبير عن رغباته بالكلمات بدلًا من الإشارة فقط.

وكذلك الحال مع وقت اللعب، والتنقل بين الغرف، وارتداء الملابس، وحتى الاستحمام. كل هذه اللحظات اليومية تحمل في طياتها إمكانية هائلة لتعزيز مهارات الاستماع والتواصل، إذا ما تعامل معها الأهل بوعي وصبر.

تم التشديد خلال الجلسة على أهمية التحدث مع الطفل بشكل مستمر، حتى لو بدا الأمر وكأنه حديث من طرف واحد في البداية. فالطفل زارع القوقعة يحتاج إلى تعرض مكثف للغة المنطوقة حتى يبدأ دماغه في معالجة الأصوات وربطها بمعانيها، تمامًا كما يحدث مع الأطفال ذوي السمع الطبيعي، لكن بوتيرة ومتابعة أكثر تركيزًا.

كل كلمة جديدة تحتاج متابعة وتشجيعًا وصبرًا

من أبرز الرسائل التي حرص المركز على إيصالها للأهالي أن كل كلمة جديدة يتعلمها الطفل ليست حدثًا معزولًا، بل نتيجة لمسار طويل من المتابعة والتشجيع والصبر. فالطفل قد يحتاج إلى سماع الكلمة نفسها عشرات المرات في سياقات مختلفة قبل أن يبدأ باستخدامها بنفسه، وهذا أمر طبيعي تمامًا في رحلة اكتساب اللغة بعد زراعة القوقعة.

الأهل الذين يتحلون بالصبر، ويحتفلون بكل تقدم مهما كان بسيطًا، ويقدمون التشجيع المستمر دون ضغط أو مقارنة بأطفال آخرين، يساهمون بشكل مباشر في بناء ثقة الطفل بنفسه وقدرته على التواصل. وعلى العكس، فإن الضغط الزائد أو التوقعات غير الواقعية قد تؤثر سلبًا على دافعية الطفل ورغبته في المحاولة.

دور الأخصائيين إلى جانب الأسرة

لم تغفل الجلسة التوعوية أهمية التنسيق المستمر بين الأهل وأخصائيي النطق في المركز. فالأخصائي هو من يضع الخطة العلاجية المناسبة لكل طفل حسب احتياجاته، لكن تطبيق هذه الخطة وتفعيلها في الحياة اليومية يقع على عاتق الأسرة. لذلك تم تشجيع الأهالي على طرح الأسئلة بحرية، ومشاركة ملاحظاتهم عن تقدم أطفالهم أو الصعوبات التي يواجهونها، لأن هذا التواصل المفتوح يساعد الأخصائيين على تعديل الخطط العلاجية بما يتناسب مع كل حالة.