آخر الأخبار, الصحة

مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل في مأرب – استعادة الحركة والأمل

في خضم الأزمات الإنسانية التي تمر بها اليمن، يبقى الإنسان هو القضية الأولى والأجدر بالاهتمام. ومن بين الفئات الأكثر تضرراً، يبرز أولئك الذين فقدوا أطرافهم جراء الحرب أو الحوادث أو الأمراض، ليجدوا أنفسهم أمام تحدٍّ مضاعف: تحدي الجسد وتحدي النفس في آنٍ واحد. في هذا السياق، يأتي مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل في مأرب ليكون أكثر من مجرد مرفق طبي، بل ليكون نقطة انطلاق نحو حياة جديدة.
ما الذي يقدمه المركز؟
يوفر مركز الأطراف الصناعية في مأرب منظومة متكاملة من الخدمات الطبية والتأهيلية، تشمل ثلاثة محاور رئيسية:
أولاً: تركيب الأطراف الصناعية
يعمل المركز على توفير أطراف صناعية ملائمة لكل مستفيد وفق احتياجاته الجسدية وطبيعة إعاقته، سواء أكانت تتعلق بالأطراف العلوية أم السفلية. تمر هذه العملية بمراحل دقيقة تبدأ من التقييم والقياس وصولاً إلى التركيب والمتابعة، بهدف تحقيق أعلى مستوى من الراحة والكفاءة الوظيفية.
ثانياً: العلاج الفيزيائي
لا يقتصر دور المركز على تركيب الطرف الصناعي، إذ يُعدّ العلاج الفيزيائي ركيزة أساسية في رحلة التعافي. يتلقى المستفيدون جلسات علاجية مدروسة تهدف إلى تعزيز القوة العضلية، واستعادة التوازن، وتحسين مرونة الجسم، تمهيداً للتكيف مع الطرف الصناعي والعودة إلى الحركة الطبيعية.
ثالثاً: التأهيل الحركي
يشمل هذا البرنامج إعادة تدريب المستفيد على المهارات الحركية اليومية، من المشي والوقوف إلى أداء الأنشطة المختلفة باستقلالية تامة. ويستهدف المركز في هذا المحور كلاً من الأطفال والبالغين، مع مراعاة الفوارق الجسدية والنفسية بين الفئتين وتكييف البرامج وفق احتياج كل حالة.
لماذا يُمثّل هذا المركز فارقاً حقيقياً؟
في منطقة كمأرب التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين وضحايا النزاع، تصبح خدمات تركيب الأطراف وإعادة التأهيل ضرورة إنسانية لا رفاهية. كثير من المستفيدين قطعوا مسافات طويلة، وعاشوا أشهراً من العجز والاعتماد على الآخرين، قبل أن يجدوا في هذا المركز الباب الذي يعيدهم إلى حياتهم.
ما يميز المركز أيضاً هو نظرته الشاملة للمستفيد؛ فهو لا يُعالج الطرف المفقود فحسب، بل يُرافق الإنسان في رحلة كاملة من استعادة الثقة، وتجاوز الألم النفسي، والعودة إلى الاستقلالية التي يستحقها كل إنسان.
خدمات تشمل الجميع
يحرص المركز على أن تكون خدماته في متناول مختلف الفئات العمرية، إذ يُولي اهتماماً خاصاً بالأطفال الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة مع نموهم الجسدي، فضلاً عن تقديم برامج تأهيل تراعي خصوصية كل مرحلة من مراحل العمر. كما يسعى المركز إلى تذليل العقبات أمام أكبر عدد ممكن من المحتاجين، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحق في الحركة والكرامة لا يتجزأ.
رحلة استعادة الأمل
ربما يكون الطرف الصناعي مجرد قطعة، لكن ما يصنعه في حياة إنسان فقدَ قدرته على المشي أو العمل أو حمل طفله لا يُقدَّر بثمن. في مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل في مأرب، لا تنتهي المهمة عند تركيب الطرف، بل تبدأ من هناك: تبدأ رحلة استعادة الحركة، واستعادة الاستقلالية، واستعادة الأمل.