القصص الإنسانية

الأمل في خطوة جديدة — قصة دارس مع الطرف الصناعي

كان دارس ثابت يعيش حياةً بسيطة، يعمل سائقاً ليعيل أسرته، ويجد في ذلك معنىً وكرامةً يوميين. لكن الحرب لا تسأل عن أحلام الناس ولا عن خططهم، فاضطرته ظروف الأزمة اليمنية إلى النزوح من ريمة إلى مأرب، ثم إلى تعز، بحثاً عن ركن آمن يلمّ فيه شتاته ويحمي عائلته.
وفي خضم هذا التشرد القسري، كان دارس في مكان قريب من مناطق الاشتباكات حين أصابته رصاصة فوق الركبة، فأدت الإصابة إلى بتر ساقه بعد محاولات مضنية لإنقاذها. في لحظة واحدة، تحول الرجل الذي كان يقود سيارته ويعيل أسرته، إلى شخص يجد صعوبة في الوقوف على قدميه. وعاش بعدها أشهراً ثقيلة، يصارع فيها إحساساً موجعاً بالعجز، وشعوراً بأن الأمل بدأ يتسرب من بين يديه.
غير أن القصة لم تتوقف عند تلك اللحظة المظلمة.
توجّه دارس إلى مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل في تعز، الذي تدعمه منظمة الأمين للمساندة الإنسانية بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية KSRelief. هناك بدأت رحلة مختلفة، رحلة العلاج والتأهيل وإعادة بناء الذات. وفي أغسطس من عام 2023، حصل دارس على طرف صناعي أعاد له القدرة على الحركة، ومنحه ما هو أثمن من ذلك: بداية جديدة.
الصور التي وثّقت رحلته تختصر كثيراً مما تعجز عنه الكلمات. في إحداها، يمشي دارس بين المقابض الحديدية ممسكاً بها بيديه، وعلى وجهه ابتسامة يعرفها كل من خاض معركة طويلة وصعبة ثم انتصر فيها. وفي صورة أخرى، يصافح أحد الأطباء مصافحة الأصدقاء لا الغرباء، كأنهما يحتفلان معاً بانتصار مشترك.
اليوم، يواصل دارس متابعة حالته وصيانة طرفه الصناعي بشكل دوري في مركز الأطراف الصناعية. وعاد ليمارس حياته بثقة أكبر مما كان عليه ربما قبل الإصابة، لأن من عاش قاع اليأس ثم صعد منه يعرف قيمة كل خطوة يخطوها. يعبّر دارس عن امتنانه الكبير للدعم الذي أعاد له الأمل، وللمنظمة التي أعادت له القدرة على الوقوف إلى جانب أسرته من جديد.
قصة دارس ليست استثناءً في سجلات منظمة الأمين للمساندة الإنسانية — IRVD، بل هي نموذج لمئات الحالات التي تسعى المنظمة يومياً إلى تحويلها من مأساة إلى أمل، ومن كسر إلى التئام. في بلد مزّقته الحرب، تبقى الإنسانية هي الجواب الوحيد الذي يصمد في وجه كل شيء.