قصة هاجرة.. أمٌّ صومالية واجهت المستحيل فوجدت يد العون
في زحمة الحياة اليومية وثقل المسؤوليات، كانت هاجرة تمشي بخطوات ثابتة رغم كل ما يحمله قلبها من تعب. أمٌّ صومالية جمعت في يدين واحدتين مسؤولية إعالة أطفالها والصمود أمام قسوة الظروف. لم تكن تعلم أن جسدها يخونها في صمت، وأن المعركة الأصعب لم تكن في تأمين لقمة العيش، بل كانت تنمو داخلها بعيداً عن أعينها.
بدأت الأعراض تظهر تدريجياً؛ تعب لا يفارقها، وإرهاق يثقل خطواتها، وجسد يضعف يوماً بعد يوم دون أن تجد تفسيراً واضحاً. وحين جاء التشخيص، كان صادماً بكل ما تحمله الكلمة من معنى: فشل كلوي مزمن – مرحلة خامسة.
المرحلة الأخيرة. الأشد خطورة. تلك التي لا يبقى فيها للكلى ما تقدمه، وتصبح جلسات غسيل الكلى شرياناً إجبارياً للبقاء على قيد الحياة.
حين يكون العلاج حلماً بعيد المنال
عرفت هاجرة أن العلاج ضرورة لا خيار، لكنها عرفت أيضاً أن تكلفته فوق طاقتها بكثير. أمٌّ تكافح لإعالة أطفالها لا تملك ترف أن تفكر في جلسات متكررة وباهظة التكلفة. ومع مرور الوقت، وتراكم الأعباء، بدأت حالتها تتدهور، وبدأ الأمل يضيق.
كانت كل يوم تحمل همّين في آنٍ واحد: همّ المرض الذي يسكن جسدها، وهمّ الأطفال الذين ينتظرونها في البيت. لا مجال للاستسلام، ولا مجال للعلاج. معادلة قاسية عاشتها هاجرة في صمت وصبر طويلين.
مركز باندار.. حيث بدأت نقطة التحول
حين وصلت هاجرة إلى مركز باندار لغسيل الكلى الذي تدعمه منظمة الأمين للمساندة الإنسانية، لم تكن تتوقع أن تجد ما وجدته. علاج مجاني، ورعاية إنسانية حقيقية، وأيدٍ ممتدة لا تسأل عن مقدرتها المادية قبل أن تمد لها العون.
جلست على سرير غسيل الكلى لأول مرة وفي عينيها مزيج من الخوف والأمل. وجلسة تلو الأخرى، بدأ جسدها يستعيد شيئاً من قوته، وبدأت روحها تستعيد شيئاً من الاطمئنان.
ابتسامة تقول ما لا تقوله الكلمات
اليوم، تجلس هاجرة مع أطفالها وعلى شفتيها ابتسامة لم تكن سهلة. ابتسامة لا تعني غياب الألم، بل تعني القدرة على المضي رغمه. تعني أنها لا تزال هنا، بينهم، تحتضنهم وتكمل مسيرتها.
ما حصلت عليه في مركز باندار لم يكن مجرد علاج طبي؛ كان فرصة لاستكمال حياة، وفرصة لأطفال أن يبقى معهم من يُعينهم ويرعاهم.
قصة هاجرة ليست قصة امرأة واحدة. هي صوت لكثيرين يعيشون في صمت، يحملون أمراضاً فوق طاقتهم وأعباءً تثقل كواهلهم. وهي في الوقت ذاته تذكير حي بأن الدعم الإنساني الحقيقي يستطيع أن يغيّر مجرى حياة كاملة.
منظمة الأمين للمساندة الإنسانية تواصل مسيرتها في تقديم يد العون لأمثال هاجرة، إيماناً بأن كل إنسان يستحق فرصة للحياة بكرامة.