رحلة الأطفال نحو السمع والكلام بعد زراعة القوقعة
آخر الأخبار, الصحة, زراعة القوقعة

رحلة الأطفال نحو السمع والكلام بعد زراعة القوقعة

في عالم يمتلئ بالأصوات والضحكات وحفيف الأوراق ونداءات الأمهات، كان بعض الأطفال يعيشون في صمت مفروض عليهم لا من اختيارهم. أطفال وُلدوا أو فقدوا حاسة السمع في وقت مبكر من حياتهم، فحُرموا من أبسط حقوقهم: أن يسمعوا صوت أمهم وأن ينطقوا باسمها.

لكن منظمة الأمين للمساندة الإنسانية، بالشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قررت أن يكون للصمت نهاية.

من الصمت إلى الصوت… رحلة تبدأ بزراعة القوقعة

انطلق المشروع الطبي التطوعي لزراعة القوقعة في سوريا ليمنح عشرات الأطفال فرصة حقيقية للسمع من جديد. فزراعة القوقعة الإلكترونية ليست مجرد عملية جراحية تُجرى وتنتهي، بل هي بداية رحلة طويلة تحتاج إلى صبر ومتابعة ودقة في كل تفصيلة.

بعد إجراء العملية، يبدأ الفريق الطبي المتخصص بتشغيل الجهاز وضبطه بما يتناسب مع الاستجابة السمعية لكل طفل على حدة، إذ إن كل حالة فريدة ومختلفة، وما يناسب طفلاً قد لا يناسب آخر. لذلك تُعقد جلسات متابعة دورية دقيقة يُراقَب فيها مدى تطور السمع والنطق لدى كل طفل، وتُسجَّل مراحل التقدم خطوةً بخطوة.

جلسات التأهيل… حيث يولد الأمل من جديد

في كل جلسة تأهيل، تجلس الأم بجانب طفلها وفي عينيها مزيج من القلق والترقب والأمل. وعلى شاشة الحاسوب أمام الفريق الطبي، تظهر منحنيات وبيانات تحكي قصة هذا الطفل الصغير وما قطعه من مسافة نحو الصوت.

مع كل جلسة، تتحسن الاستجابة، وتتوسع الفجوة بين الطفل وعالم الصمت القديم. ينطق حرفاً لم ينطقه من قبل، يستجيب لصوت لم يسمعه من قبل، ويبتسم حين يدرك أن ثمة عالماً آخر كان ينتظره.

هذه اللحظات الصغيرة هي التي تجعل من هذا المشروع أكثر من مجرد تدخل طبي، بل رسالة إنسانية حقيقية.

دعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية

لم يكن هذا المشروع ليتحقق دون إرادة جماعية صادقة. فقد جاء دعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ليترجم هذه الإرادة إلى واقع ملموس على أرض سوريا، حيث يعاني الأطفال من تداعيات سنوات من النزاع والتهجير والحرمان من أبسط الخدمات الصحية.

وتحت شعار “نحو إنسانية بلا حدود”، تمضي المنظمة في مسيرتها لتضمن أن يصل الدعم إلى من يستحقه، وأن لا يبقى طفل في الصمت إن كان بالإمكان منحه صوتاً.

رحلة صغيرة بتفاصيلها… كبيرة بأثرها

ربما لا يتذكر هؤلاء الأطفال يوماً تفاصيل العملية ولا أسماء الأطباء الذين أعادوا لهم السمع. لكنهم سيتذكرون دائماً أول مرة سمعوا فيها صوت أمهم، وأول كلمة نطقوا بها، وأول ضحكة خرجت منهم حين اكتشفوا أن العالم يعج بالأصوات الجميلة.

منظمة الأمين للمساندة الإنسانية تؤمن بأن الإنسانية لا تقاس بالأرقام، بل بلحظات كهذه.