Project-Of-Yemeni-Orphans'-Empowerment

مشروع تمكين الأيتام اليمنيين

دأبت منظمة الأمين للمساندة الإنسانية منذ تأسيسها على دعم  ومساندة الانسان في كل مكان تستطيع الوصول إليه. وبالأخص، دعم الشرائح الإنسانية الأشد احتياجاً للعناية والمتابعة وتعزيز الصمود أمام تحديات الحياة، وسط عالم مشحون بالحروب والصراعات والأزمات.

ويأتي الأطفال في مقدمة هذه الفئات الإنسانية التي تتطلب دائماً عناية خاصة ومتابعة دقيقة في كل المجالات، وبالأخص في أوقات الحروب والصراعات. حيث يتعرض الأطفال خلالها إلى حجم هائل من الضغوطات النفسية التي تؤثر سلباً عليهم، وتخل بتوازنهم النفسي، كما أن عجز الطفل عن التعبير عما يجول في داخله ومدى الألم الذي يشعر به يزيد من تأثير تلك الأزمات عليه بشكل مضاعف.

ومع تزايد أنشطة منظمة الأمين في الجمهورية اليمنية إثر الصراع المستمر فيها منذ أكثر من ست سنوات، يظهر جلياً واقع الأطفال اليمنيين – وخاصة الأيتام منهم – بشكل يدعو للتدخل العاجل بغية دعمهم وتعزيز صمودهم.

إذ تُظهر الأرقام والاحصائيات الحديثة المتوفرة عن واقع الأيتام اليمنيين وأسرهم – والتي بلغت ما يزيد عن مليون يتيم – حجم المأساة التي بلغت مستويات خطيرة، والتي أدت لأزمة إنسانية لابد من السيطرة عليها.

وعليه، أطلقت الأمين للمساندة الإنسانية وبدعم وتمويل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مشروع “دعم الأيتام اليمنيين وتعزيز صمودهم” في عدة محافظات يمنية أهمها “عدن – مأرب – المهرة”، ليتم من خلاله التركيز على برنامج كامل لكفالة وإعادة تأهيل وإدماج الأطفال الأيتام في اليمن وتمكينهم.

واقع مؤلم!

يوجد في اليمن أكثر من 1.1 مليون يتيم يشتركون في معاناة واحدة، حتى وإن تعددت أسبابها، فاليتيم هو الطفل الذي فقد أحد والديه أو كليهما، وتُرك ليواجه مصاعب الحياة بيدين صغيرتين، ليجد نفسه ضحية الاستغلال أو الجريمة.

يسعى مشروع تمكين الأيتام اليمنيين إلى تعويض هذا الطفل اليتيم بما أمكن عن حرمانه حنان الأب أو الأم، لأن فقد الوالدين في هذه المرحلة العمرية يترك آثاره البالغة على الإنسان طيلة حياته وعلى مجتمعه الذي يعيش فيه، خاصةً إذا لم يجد الطفل اليتيم شفاهاً تبتسم له وأيدٍ تحنو عليه.

وتفيد تقرير سابقة عن الأيتام في اليمن بأن 60 في المائة منهم لا يستطيعون إكمال تعليمهم، وثلاثة في المائة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأربعة في المائة يعانون من مشكلات نفسية – لا سيّما الاكتئاب – بينما تعاني تسعة في المائة من أمّهات الأيتام من أمراض مزمنة وإعاقات. كذلك فإنّ 70 في المائة من أسر الأيتام تفتقر إلى الخدمات الصحية الضرورية، وهي غير قادرة على شراء الدواء وتحمّل تكلفة العلاج في المشافي.

وتفيد الدراسات بأن الأيتام هم أكثر الفئات تضرراً من جرّاء الحرب التي كانت سبباً في إصابة عدد كبير من الأطفال عموماً بمشكلات نفسية عدّة لا يمكن علاجها بسهولة على المدى القريب، لا سيّما أنّنا في مجتمع يخجل من العلاج النفسي. وكذلك فإنّ الأيتام بمعظمهم غير ملتحقين بالمدارس حالياً، إنّما اضطروا إلى العمل من أجل توفير متطلباتهم الأساسية، والبعض منهم يلجؤون إلى التسوّل وآخرين إلى السرقة، ناهيك عن قيام بعض الميليشيات الحوثية بتجنيد أولئك الأطفال الأيتام للقتال في صفوفهم قسرياً.

أنشطة المشروع

تقوم فكرة المشروع على تقديم الرعاية التكاملية لأسر الأيتام، والتعافي الاقتصادي، من خلال تأمين الإيواء والغذاء، فضلاً عن الوسائل التعليمية للأيتام، والوصول للخدمات وضمان انتظامهم في التعليم، كما يتضمن المشروع تقديم الرعاية النفسية والصحية للأيتام.

كما يعمل المشروع على تخفيف معاناة 1000 يتيم ويتيمة من بين الأيتام الذين يتواجدون في اليمن، وذلك من خلال تقديم كفالة شهرية تمكن الأطفال الأيتام من تعزيز صمودهم وصمود أسرهم في مواجهة صعوبات الحياة والحرب، إضافة إلى تقديم كسوة لليتيم، ومنحة نقدية لتعليمه.

أيضاً يتم تقديم حقيبة مدرسية مزودة بكامل القرطاسية التي يحتاجها الطالب، بالإضافة إلى تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية، وتقديم خدمات الصحة النفسية، حيث تم التعاقد مع مراكز رعاية صحية أولية ومراكز صحة نفسية ليتم معاينة واجراء الفحوصات اللازمة شهرياً للأيتام المستفيدين من المشروع مجاناً وبشكل شهري.

يعمل المشروع بشكل عام على تحسين الظروف التي يعيشها الأيتام وأسرهم في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، بغية المحافظة عليهم من التشرد والانحرافات والتطرف، ولم شمل الأسر حتى لا تتفكك وتصبح عرضة للضياع، ومن أجل تثبيتهم في مناطقهم الأصلية قدر المستطاع.

أيضاً تعتبر أسر الأيتام أو معيلوهم من المستفيدين بشكل غير مباشر من مشروع تمكين الأيتام اليمنيين، حيث تخفف كفالة الأطفال الأيتام من العبء المالي على أسر وعوائل الأيتام، وتساهم بتخفيف أعباء العائلة من خلال الاعتماد على الآخرين لتأمين متطلباتهم.

إن تأمين الرعاية التكاملية للأيتام وأسرهم ستعود بالفائدة على المجتمع في اليمن على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، وبذلك يعتبر المجتمع المحيط مستفيداً بشكل غير مباشر أيضاً من هذا المشروع، سواءً من خلال عدم انتشار ظاهر التشرد والتسول، أو من خلال التخفيف من الجهل في المجتمع، حيث ستتم كفالة الأطفال تعليمياً وتقديم خدمات الصحة الأولية والنفسية للأيتام.

 

 

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *