اليوم الدولي للرعاية والدعم: 29 أكتوبر 2026، حين تصبح الرعاية مسؤولية مشتركة
في التاسع والعشرين من أكتوبر من كل عام يحتفل العالم باليوم الدولي للرعاية والدعم، وهو مناسبة أممية تسلّط الضوء على أشخاص يقدّمون الرعاية كل يوم، في البيوت والمستشفيات والمراكز المجتمعية، ولا ينالون في الغالب ما يستحقونه من تقدير.
كيف بدأ هذا اليوم؟
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2023 قرارًا يعلن 29 أكتوبر يومًا دوليًا للرعاية والدعم، وأُحيي للمرة الأولى في 29 أكتوبر 2023. ويهدف إلى الاعتراف بأهمية أعمال الرعاية والدعم، وتعزيز حقوق من يقدّمونها ومن يحتاجون إليها.
ما المقصود بالرعاية والدعم؟
الرعاية هي كل جهد يُبذل لتلبية احتياجات الآخرين الصحية والنفسية واليومية. وتشمل العناية بالأطفال، ومساندة كبار السن، ومرافقة الأشخاص ذوي الإعاقة، ورعاية المرضى، إضافة إلى الأعمال المنزلية التي تقوم عليها الحياة. بعضها مدفوع الأجر، كعمل الممرضين والأطباء وعاملي الرعاية، وبعضها غير مدفوع تقوم به الأسر داخل بيوتها.
لماذا يهمنا هذا اليوم؟
تقوم المجتمعات كلها على الرعاية، لكن العمل الذي تتطلبه كثيرًا ما يمرّ دون اعتراف. وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن النساء يتحمّلن نحو ثلاثة أرباع ساعات الرعاية غير المدفوعة في العالم، وهو عبء قد ينعكس على فرصهن في التعليم والعمل والراحة والمشاركة في الحياة العامة. أما العاملون في الرعاية المدفوعة، فيعمل كثير منهم في ظروف صعبة وبحماية محدودة. ويطرح هذا اليوم سؤالًا بسيطًا: كيف نجعل الرعاية مسؤولية مشتركة وأكثر عدالة؟
ما الذي يدعو إليه اليوم الدولي للرعاية والدعم؟
يدعو هذا اليوم إلى الاعتراف بقيمة أعمال الرعاية المدفوعة وغير المدفوعة، وتخفيف العبء غير المتكافئ الذي تتحمله النساء والفتيات، وتوفير خدمات رعاية جيدة يسهل الوصول إليها، وتحسين ظروف عمل مقدّمي الرعاية وحماية حقوقهم، واحترام كرامة من يتلقّون الرعاية وإشراكهم في القرارات التي تخصهم.
الرعاية في صميم عمل منظمة الأمين
الرعاية في منظمة الأمين ليست شعارًا نرفعه في مناسبة، بل هي أصل الفكرة التي انطلقنا منها. بدأنا عام 2012 مبادرة مجتمعية تطوعية، أطلقها مجموعة من الأطباء والأكاديميين استجابةً لاحتياجات المتضررين من الأزمة الإنسانية في سوريا، ومنذ ذلك الحين ونحن نعمل على دعم الرعاية الصحية ورفاه المحتاجين والمجتمعات المتأثرة بالأزمات، عبر برامج الصحة والتعليم والبرامج المجتمعية. ونقدّم كذلك خدمات التغذية، وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي عبر مراكز متخصصة، وخدمات حماية الطفل والتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي. ومن المبادرات التي نعتز بها مبادرة لتركيب أطراف صناعية متطورة وحملة زرع القوقعة الصناعية للاطفال في بلدان عدة، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وبالنسبة إلينا، الرعاية ليست خدمة طبية فحسب، بل التزام بكرامة الإنسان وحقه في حياة آمنة.
كيف يمكننا المشاركة؟
لا تتطلب المشاركة مبادرات كبيرة. تكفي كلمة شكر لمن يرعى مريضًا أو مسنًّا في أسرتك، أو تقاسم المهام المنزلية بإنصاف بين أفراد البيت، أو التعريف بهذه المناسبة ونشر الوعي بها. وتستطيع المؤسسات والمنظمات الإنسانية دعم مقدّمي الرعاية بالتدريب والمساندة النفسية والخدمات المجتمعية.
كلمة أخيرة
الرعاية ليست عملًا هامشيًا، فهي ما يحفظ للمجتمع تماسكه وللإنسان كرامته. وفي 29 أكتوبر نتذكر أن من يهتم بغيره يستحق أن يجد من يهتم به أيضًا.