مركز غسيل الكلى في عفرين… خلف كل جلسة حكاية صبر وأمل
في مدينة عفرين بريف حلب، حيث لا تزال آثار سنوات الصراع حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، يواصل مركز غسيل الكلى التابع لمنظمة الأمين للمساندة الإنسانية عمله يوماً بعد يوم، ليكون ملاذاً لمرضى يخوضون معركة صامتة مع المرض، مسلحين بإرادة لا تلين وأمل لا يخبو.
أكثر من جلسة علاج
لا تعني جلسة غسيل الكلى لمن يعيشها مجرد إجراء طبي روتيني. إنها ميعاد ثلاثي لا يُخطأ، تعتمد عليه الحياة حرفياً. يأتي المرضى من أحياء متفرقة، بعضهم يقطع مسافات طويلة، وبعضهم يُعاد تحديد حياته كلها حول هذا الموعد الأسبوعي المتكرر. ومع ذلك، تجد في أروقة المركز شيئاً يشبه الهدوء، بل وحتى التكيّف الإنساني العجيب مع ظروف لم يختاروها.
يتشارك المرضى أكثر من كراسي العلاج، يتشاركون قصصاً متشابهة في مبدأها وإن اختلفت تفاصيلها: تشخيص مفاجئ غيّر مسار الحياة، وأسرة تحمّلت العبء معهم، وطريق للعلاج لم يكن يسيراً قبل أن تفتح المنظمة هذا الباب.
الرعاية التي تتجاوز الطب
ما يميّز عمل منظمة الأمين للمساندة الإنسانية في هذا المركز ليس الخدمة الطبية وحدها، بل الرعاية بمفهومها الأشمل. الكادر الطبي المُدرَّب يتعامل مع كل مريض بوصفه حالة إنسانية قبل أن تكون حالة سريرية، والمتابعة المستمرة لا تتوقف عند حدود الجلسة.
في بيئة كعفرين شهدت تداعيات إنسانية متراكمة، لا يكون الوصول إلى علاج منتظم أمراً مسلّماً به. لذلك، يمثّل استمرار عمل المركز بانتظام وبجودة رعاية حقيقية، إنجازاً يومياً يعكس جدية الالتزام الإنساني للمنظمة تجاه هذه الفئة الهشة.
إرادة تفوق المرض
ما يلفت كل من يتابع عمل المركز عن قرب هو ما يحمله المرضى من قوة داخلية. رجل في عقده الخامس لم يتوقف عن العمل رغم جلساته الأسبوعية، وأم تحرص على حضور مناسبات أسرتها بين موعد وآخر، وشاب يواصل تعليمه مُنسّقاً جدوله الدراسي حول برنامج العلاج. هذه ليست استثناءات، بل هي النمط السائد في المركز، وهو ما يجعل العمل فيه، وفق ما يعبّر عنه الكادر الصحي، تجربة إنسانية بقدر ما هي مهنية.
الاستمرارية هي الرسالة
تُدرك منظمة الأمين للمساندة الإنسانية أن مرضى الكلى لا يحتاجون إلى مبادرة عابرة، بل إلى التزام طويل النفس. ولهذا، يقوم نموذج عملها على الديمومة والانتظام، مع الحرص على توفير المستلزمات الطبية اللازمة وصون كرامة المرضى في كل خطوة من خطوات رحلتهم العلاجية.
في مركز عفرين، تتجسد هذه الرسالة يومياً: ليس في الأرقام والإحصاءات فحسب، بل في وجوه تدخل المركز بثقل الألم وتخرج منه بشيء يشبه الراحة، استعداداً للمرة القادمة.