عاد داود إلى الحياة… بخطوة واحدة في الاتجاه الصحيح
كان داود عبده قاسم داود الريحي، الشاب القادم من محافظة ريمة، يحمل همومه بصمت ويشقّ طريقه بيديه. لم يكن يطلب الكثير من الحياة؛ سقفٌ يأويه، وعملٌ يُعيله، وكرامةٌ تحفظه. كان يعمل بجدٍّ في محل لمواد البناء، يعتمد على نفسه في كل شيء، ويبني مستقبله لبنةً لبنة.
لكن الحياة لا تسير دائماً كما نرسمها.
في لحظة واحدة لم يتوقعها، تبدّلت كل الأشياء. حادثٌ مأساوي أطاح بكل ما بناه، وخرج داود منه بجرح لن تمحوه الأيام بسهولة — فقد فقد ساقه اليسرى تحت الركبة.
توقفت الحياة يومها عند تلك اللحظة الموجعة. بين ألم الجسد وثقل الصدمة، وجد داود نفسه وحيداً أمام واقعٍ لم يختره، وسؤالٍ واحد يلاحقه: هل انتهى كل شيء؟
لكن داود لم يكن من النوع الذي يستسلم.
رفض أن تكون تلك اللحظة نهايته، وتمسّك بخيط الأمل حتى حين كاد ينقطع. وفي أحلك لحظاته، وجد يداً ممدودة نحوه — يدَ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي أتاح له من خلال مركز الأطراف الصناعية الحصول على طرفٍ صناعي متكامل، أعاد إليه ما ظنّ أنه فقده إلى الأبد: القدرة على المشي، والثقة في النفس، والإرادة على المضي قُدُماً.
اليوم، يمشي داود بخطىً ثابتة. يعود إلى عمله، ويستعيد حياته، ويحمل في عينيه بريقاً لم تستطع أصعب اللحظات أن تُطفئه.
قصة داود ليست مجرد قصة تعافٍ جسدي — إنها شهادة على أن الإنسان قادر على النهوض من أعمق جراحه، متى وجد العون الحقيقي، ومتى آمن بأن الغد يستحق أن يُعاش