اليوم-الدولي-للتوعية-بخطر-الألغام

اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام

في اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، نتذكر دائماً قصص كفاحٍ دائمٍ مع من تعرضوا لحوادث مؤسفة في هذا الصدد، لنتذكر معها ما تسببه تلك الآلات الخطرة من أضرار رهيبة على المدنيين والأبرياء في مناطق النزاع. ولعل قصة محمد غالب الشرعبي في تعز باليمن هي واحدة من آلاف القصص المماثلة حول العالم.

يسكن محمد بمنطقة الوتيرة جوار قلعة القاهرة مع أسرته، يتحدث محمد عن حياته قبل الإصابة: “كانت حياتي كأي شخص عامل في الأشغال الحُرة يومية الأجر، كنتُ أعمل بجمع عُلب البلاستيك وبيعها. صحيح أن الفائدة المادية منه شحيحة لكنني كنت أقضي بها بعض أمور حياتي، أساعد والدي الذي كان يعمل في التربية كحارس بوابة سابق، ويُعَدّ الآن عاطلاً عن العمل، تتكون أسرتي من سبعة اشخاص، وما نحصل عليه من العمل لا يكفي لإعالة أسرة بهذا العدد ضمن كافة احتياجاتها المعيشية”.

ويتابع محمد بالقول: “في عام 2017 أُصبتُ بلغم عندما كنت امارس عملي، أُغمى عليّ ولم أجد نفسي إلا وأنا بالمستشفى وقد أصبحتُ بدون أطراف! فقدتُ كلتا ساقيّ ويدي اليسرى، وانتابني الخوف الشديد وكل مشاعر اليأس والإحباط وأن حياتي قد انتهت، كان الأطباء يحدثونني عن الصبر وحاولوا رفع معنوياتي إلا أنني ما زلت فاقداً للأمل وأن حياتي قد انتهت، قام الأطباء بإحضار ببعض المرضى إليّ ممن فقدوا اطرافهم ليتحدثوا معي فبدأتُ أشعر بأن الحياة مستمرة ولا تتوقف عند فقدان شيء. كانت تواجهني صعوبات كثيرة وكبيرة منها أنني لم أستطع الخروج بين الناس كي لا يقولوا عني أني لا أستطيع المشي، مع أنني لم يسبق وأن سمعتُ كلاماً كهذا، ولكن كانت في ذهني تدور هذه الأشياء”.

وتابع بقوله: “كذلك من بين الصعوبات التي عانيت منها أنني لا أستطيع أن اقضي حاجتي في دورة المياه بالشكل الطبيعي والمُريح، وكان أخي يساعدني كثيراً بأن يأخذني على كتفه ليذهب بي الى دورة المياه، ومن الصعوبات كذلك أنني لم أكن أستطيع الخروج الى الخارج، كنت أزحف كالأطفال على باطن يدي ورُكبتاي حتى وصولي الى درج أو مرتفع، ثم يأتي أخي ليحملني ويوصلني الى المكان الذي أريد الذهاب إليه، من الصعوبات كذلك أنني لا أملك كرسياً متحركاً يساعدني على الحركة في المناطق المستوية لأتمكن من المشي فيها بسهولة وراحة، وأيضاً من الصعوبات أنني أصبحت لا استطيع جمع البلاستيك من جديد فاضطررت للذهاب إلى السوق لكي أستعطف الناس وأستجديهم”.

وأكمل محمد قائلاً: “ذات يوم كنت في السوق، بالصدفة أتى رجُل كبير بالسن ليخبرني عن المركز وشرح لي عنوان المكان، كان مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل المدعوم والممول من قبل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية محافظة تعز – الجمهورية اليمنية مركزاً مختصاً ومتكاملاً للأطراف الصناعية، يعين المبتورين مجاناً بكافة احتياجاتهم من تدريبات وتدليك وتركيب أطراف، في البداية لم أصدق أن هناك شيئاً يوزع مجاناً وكان اليأس مسيطر عليّ بأنني لن أعود للمشي، حتى حضرت إلى المركز، فاستقبلوني استقبال الكبار، وهم في قمة التواضع، ولم أرَ تواضعاً من قبل مثل تواضع الفريق القائم داخل المركز، والابتسامة لم تفارق وجوههم حتى اعادوا لي الامل بالمشي من جديد”.

وهكذا تطورت قصة محمد غالب بعد أن حضر إلى المركز وتم تسجيله وتمت مقابلة الطبيب المختص، وتم أخذ القياسات المطلوبة للحصول على الأطراف، وبعدها تم تجهيز الطرفين وتدريبه عليهما، وهو الآن قد عاد إلى حياته الطبيعية وعاود المشي على ساقيه مرة أخرى. يقول محمد في هذا الصدد: “بعد تركيبي للطرف عادت لي الحياة من جديد! الآن أستطيع المشي، ولن يتعب معي أحد بعد اليوم، أستطيع أن أبحث عن عمل، ولكن بتر يدي لا زال يُشكّل عائقاً لدي، وأظن أنني سأتجاوزه كما تجاوزت عائق بتر الساقين.

رسالتي للقائمين على المركز أن يستمروا بمساعدة كل من يأتي إليهم، وأن يستمروا بالعمل وبالابتسامة على وجوههم حتى وإن ضاقت بهم الحال، فالعمل الذي يقومون به كبير جداً، ورسالتي الى مركز الملك سلمان أن يستمر بدعم المشاريع الإنسانية وأن يستمر بدعم هذا المركز فوجوده في هذه المدينة مهم جداً.

 

 

 

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *