العلاج-الطبيعي

العلاج الطبيعي .. أمل يتجدد

في مناطق الحروب والصراعات، حيث يعيش الانسان تحديات لا حصر لها تنعكس واحدة تلو الأخرى على حياته وعلى علاقته بمن حوله، في تلك المناطق بالذات، تصبح الإعاقة الحركية أمراً أشبه بالموت الافتراضي للمصابين بها! فالإعاقة تعتبر ذات ألم جسدي ونفسي لا يوصف في الأحوال الطبيعية، فكيف إذا كان موطنك في حالة حرب أو صراع أو انهيار اقتصادي؟

وقد تتعدد أنواع الإعاقات الحركية وأسبابها وأشكالها، إلا أن الغالبية منها تتحد في طريق واحد للخلاص والعلاج، هذا الطريق هو العلاج الطبيعي، فما هو العلاج الطبيعي بالضبط؟ العلاج الطبيعي هو عبارة عن سلسلة أنشطة علاجية يتم تقديمها للأفراد من أجل إعادة الحركة إلى الحد الطبيعي، مع التطوير والحفاظ على القدرات الوظيفية في جميع المراحل العمرية التي يمر بها الشخص، إضافة إلى تحسين نوعية الحياة وإعادة التأهيل وإمكانية الحركة من جديد بالشكل الطبيعي قدر الإمكان.

 

اليمن وسوريا

وعليه، كانت مناطق الحروب هي الأجدر بالرعاية في هذا الصدد، عدا عن أن العمليات الحربية فيها قد أضرّت جسدياً بألوف البشر، وأفرزت لديهم إصابات جسيمة أدت إلى إعاقات حركية متعددة، فكان لزاماً إيلاء خدمات العلاج الطبيعي ضمن تلك المناطق أهمية قصوى، مع مراعاة الظروف الإنسانية الحساسة للسكان الذين فتكت الحروب بمصالحهم وأقواتهم بل وحتى منازلهم.

لأجل كل ذلك، انبرت “الأمين للمساندة الإنسانية” لتولي مسؤولية مراكز العلاج الطبيعي في بلدين فتكت بهما الحروب والصراعات ولا تزال، هما اليمن وسوريا، جاعلة شعبيهما عرضةً لمختلف الإصابات التي أنتجت – بكل تأكيد – إعاقات حركية لا حصر لها. حيث تشرف فرق “الأمين” على أربعة مراكز للعلاج الطبيعي في اليمن في كل من “عدن – تعز – سيئون – مأرب” ومركز واحد في سوريا في “ادلب”.

وعلى سبيل الاحصائيات الدقيقة، وخلال شهر نيسان أبريل الماضي فقط، استقبل مركز تعز للعلاج الطبيعي 109 مريضاً، واستقبل مركز عدن 86 مريضاً، بينما استقبل مركز سيئون 182 مريضاً، ومركز مأرب 146 مريضاً، أما مركز أريحا في سوريا فقد استقبل 183 مريضاً.

 

العلاج الطبيعي يجدد أمال سامي .. 

قصص إنسانية عديدة تلك التي تواردت إلى مراكز العلاج الطبيعي في اليمن وسوريا، تحضرنا من بينها اليوم قصة الشاب “الشاب سامي سعيد عنبر” البالغ من العمر 36 عاماً من الجمهورية اليمنية – محافظة حضرموت، وهو أب لثلاثة أطفال، ويعمل في مشروعه الصغير على دراجته ذات الثلاث العجلات لنقل البضائع والمواشي لكافة أبناء مدينة سيئون.

الشاب سامي لا تفارق البسمة شفتيه أمام كل من التقاه، سواءً أكان يعرفه أو لا يعرفه، وقد عانى سامي منذ عدة سنوات مضت من إعاقة في ظهره بعد ما ألمت به حمى عطلت وظائف أعضائه، وكانت لهذه الاصابة نتائج عكسية في حياته وحياة من يعيلهم، وتوقفت دراجته عن العمل وأصبحت مجرد خردة أمام بيته، وهزل جسده وأجساد اطفاله الصغار، وأصيب أحدهم بحالة سوء تغذية. وقد حاول سامي مراراً أن يعالج إعاقته المزمنة متنقلاً بين المستشفيات في حضرموت ومأرب وعدن وصنعاء، ولكن كل تلك المحاولات لم تؤتِ ثمارها.

يحدثنا الفني المشرف عن حالة سامي بالقول: “أخبرنا سامي بلغة الإشارة لأنه لا يستطيع الحديث بشكل جيد، بأن يذهب ويتوجه الى المركز للمعاينة ومن ثم للخضوع الى عدد من جلسات العلاج الفيزيائي، فبعد زيارة سامي لمركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل في سيئون ومتابعة حالته من قبل المختصيين وبعد تنظيم برنامج علاجي لسامي استمر لأكثر من 3 أشهر كانت النتيجة مبهرة .. 80% من أعضاء سامي قد عادت إلى الحركة وإلى خدماتها الوظيفية”.

يتابع فني العلاج الطبيعي بالقول : “لقد خلق العاملون في المركز صداقة جديدة مع سامي الذي يكرر ذكر اسم المركز دائماً، لما وجده من خلق واستقبال ومعاملة حسنة، ناهيك عن أن المركز يقدم خدماته بشكل مجاني لكل المستفيدين”.

وهكذا عاد سامي إلى مشروعه الصغير الذي يحقق له سبل العيش الكريم بالعمل على دراجته النارية، وسيقوم بنقل البضائع والمواشي للمواطنين والنازحين بمدينة سيئون، محققاً بذلك اكتفاءً ذاتياً نوعياً في حياته التي ظن – لوهلة – بأنها قد انتهت تماماً، واسلمته إلى مهاوي النسيان ووديان اليأس.

 

Leave A Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *