حكاية شهيد ..أمين حرصوني

حكاية شهيد ..أمين حرصوني

يكبرُ الْجرحُ ويتسعُ كلما اقتربتِ الساعاتُ والأيامُ من يومِ رحيلكَ ,, يومِ الزفافِ والحزنِ والدمعِ والقهرِ , وكتناقضِ هذا التوصيفِ نستطيعُ أن نستذْكِرَ مشهدَ البدايةِ والنهايةِ في آنٍ معاً مشهدَ شهورِكَ الأولى في هذهِ الحياةِ ومشهدَ رحيلِكَ يا أمينُ
لم تنصفْكَ الحياةُ منذُ ولادتِكَ الأولى , فكنتَ يتيماً في شهرِكَ الخامسِ , ولم تعشْ وتشعرْ بحنانِ أمكَ كملايينِ الأطفالِ في هذا العالمِ , لم تستطعْ أن تُرَسِّخَ ملامحَ تجاعيدِ وجهِ أمكَ في ذاكرتِكَ , ولم تشهدْ كلَّ تلكَ التفاصيلِ البسيطةِ في حضرتِها , فكانَ لكَ أمٌ ثانيةٌ أعطتكَ وقتاً واهتماماً وحباً وعاطفةً …. وقلباً مايزالُ حتى اللحظةِ ينبضُ باسمكً , كانت اختُكَ الكبيرةُ , التي كانتِ الأمَّ والأختَ والملهمَ الوحيدَ في حياتِك ,
كانت تحبُّ كما ترضى و ترضى كما تحبُ بلا قيودٍ و لا ضوابطَ و لا شروطٍ ..
فربتْكَ على الخيرِ وحسنِ الخلقِ وطيبِ النفسِ والكرمِ والشهامةِ , زرعتْ فيكَ صفاتٍ وتفاصيلَ طاهرةً , قطفتَها من أريحا ومن جبلِها وكرزِها وشوارعِها القديمةِ , وأنبتَتْها فيكَ نباتاً حسناً لتكبرَ بينَ جنباتِ هذه المدينةِ القديمةِ وتزْدانَ أخلاقُكَ و طباعُكَ بصفاتِ ابناءِ اريحا البارينَ بها
ولهذا كنتُ السبّاقَ المندفعَ المضحِّيَ مع بدايةِ الشرارةِ الأولى للثورةِ السوريةِ ,
… التي لمْ تلبثْ في دربِها طويلاً حتى مضيتَ شهيداً جميلاً في دربِ الكفاحِ و النضالِ ….
كنتَ تعيشُ معها تاريخاً ثمَ فارقتَ الحياةَ بطلاً مغواراً لتقصَّ إلى اليومِ سيرتَكَ الطاهرةَ في أحاديثِ رفاقِكَ وكلِ من عرفَكَ في شوارعِ أريحا وساحاتِها وفي كل جُمُعَةٍ ثوريةٍ تستذْكِرُ ماضي أريحا المشرفَ . …
كمْ كنا خَجِلينَ وعاجزينَ على تقديمِ التهنئةِ أمامَ صمتٍ عميقٍ في عيونِ أختكِ, التي انفجرَ الدمعُ في عيونِها دونَ أن ينهمرَ ..
نتذكرُ جيداً لحظاتِ العجزِ التي شعرَنا بها في حضرةِ العظمةِ الصبرِ والكبرياءِ في عيونِ ذويكَ , نتذكرُ كلماتِكَ وضحكاتِكَ التي حفرتْ فينا جرحاً عميقاً لن يندملَ لسنينَ ,, صدقنا ما تركناكَ ميتاً يا شهيدُ , ماتركناكَ يا أمينُ , ماتركنا اسمَكَ وهدفَكَ وصدقَكَ , وماتركنَا النُبْلَ في عينكَ حِكراً لكَ وحدَكَ , زرعناهُ اليومَ في عيونِ الآلافِ من الأطفالِ , وأخبرنَا الآلافَ من الأمهاتِ عنكَ , واليومَ نُخَلِّدكَ شهيداً , نرثيكَ بفخرٍ ما شعرْنَا بهِ منْ قبلُ , في ذكرى رحيلِكَ السابعةِ يا أمينُ , نخبرُ اليومَ الناسَ أجمعينَ , إننا على دربكَ ماضونَ ,
صابرونَ صبرَ رسولِ اللهِ على طريقِ الأقصى و هوَ يقرأُ سورةَ الإسراءِ
ومن اسمكَ بدأْنا وسنستَمرُ , سنُخبرُ الأجيالَ كلّها أننا كنا معكَ ذاتَ يومٍ , وأننا أخذناكَ حلماً وملهماً سنسعَى في مسيرتِهِ في الأمينِ مهما طالتِ السنينُ يا أمينُ .
دقيقةُ صمتِ الى روحِ الشهيدِ أمينْ حرصوني وشهداءِ الثورةِ السوريةِ.

أمين حرصوني ..حكاية شهيد